أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

278

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والقصد له . حكى الفراء عنهم : استوى إليّ يخاصمني ، أي أقبل عليّ . قال : وحدّثني داود بن عليّ الإصبهانيّ قال : كنت عند ابن الأعرابيّ فأتاه رجل فقال : ما معنى قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » ؟ فقال : هو على عرشه كما أخبر . فقال الرجل : إنما معناه : استولى . فقال : ما يدريك ؟ العرب لا تقول : استولى على الشيء حتى يكون مصادفا بهما غلب فقد استولى . أما سمعت قول النابغة « 2 » : [ من البسيط ] إلّا لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد قد استولى على الأمد وقد سئل مالك بن أنس عن الاستواء فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . قوله تعالى : إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » أي نعدلكم به ، فنجعلكم سواء في العبادة . وهذا سيّان ، أي مثلان . واستغني بتثنية سيّ عن تثنية سواء غالبا . وسمع سواءان ؛ قال الشاعر « 4 » : [ من البسيط ] من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه سيّان قوله : صِراطاً سَوِيًّا « 5 » أي مستويا مستقيما . قوله تعالى : سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ « 6 » أي عدل ذات استواء . ولنا في مسألة الاستواء كلام أتقنّاه مع المبتدعة في « القول الوجيز » .

--> ( 1 ) 5 / طه : 70 . ( 2 ) الديوان : 14 . ( 3 ) 98 / الشعراء : 26 . ( 4 ) البيت لحسان : 2 / 516 ، وفيه : مثلان . ومن شواهد المغني واللسان ( مادة - بجل ) لابنه عبد الرحمن . ( 5 ) 43 / مريم : 19 . ( 6 ) 64 / آل عمران : 3 .